فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونحن نقترب الآن من فهم كلام الصوفية عن سر الحقيقة، حيث يقول: إن سر الحقيقة ما لا يفشى من حقيقة الحق في كل شيء. [ (معجم مصطلحات الصوفية) : د. عبد المنعم الحنفي (79) ] .
إن سر الربوبية المخزون عند الصوفية هو أن محمدًا هو التجسد الإلهي، وحقيقته هي الذات القديمة قدم الخالق مع التعين الأول، والاسم الأعظم، ولو عرف الناس أن الراسل هو محمد الجالس في البيت المعمور، والمرسل إليه هو محمد الجالس في المدينة، ففيم النبوة، وهذا ما عبروا عنه في افترائهم على لسان جبريل: إذا كان الأمر منك وإليك ففيم تعبي؟ أي فيم النبوة، وجاء الرد: للتشريع يا أخي يا جبريل.
فالشريعة أصبحت مجرد ستار تحجب الأسرار، وبالتالي يبطل العلم، إذ لو أذاع العلماء أن النبي أصل الموجودات وحقيقتها، وأنه السر الساري في كل الوجود، وأن نور النبي وحقيقته هي بعينها حقيقة الذات الإلهية القديمة، تكون الموجودات هي في نفس الوقت جزء من ذات الله، ويكون الفاعل في كل حركة وسكنة هو الله في الحقيقة، ولذا تنتفي الشريعة والأحكام، ويختلط الحلال والحرام، وانتفى معنى الثواب والعقاب والجنة والنار، وهذا مقام الجمع عند الصوفية، ومن وصل فهمه من المشايخ إلى هذا المستوى، رفع عن نفسه التكليف.
ويشير إلى ذلك الجيلاني في (الغوثية) ، حيث يقول: من أراد العبادة بعد الوصول فقد أشرك بالله العظيم، لأنه بعد أن أدرك حقيقته وعرف سره يمكنه أن يقول: لمن الملك اليوم؟ فإذا أراد العبادة بعد تحققه من هذا المقام، فقد أراد أني رجع إلى وجوده المنفصل في مقام الفرق، وبالتالي يكون قد أشرك وجوده مع وجود الله.
ويقرر البرهاني في مقدمة كتابه (تبرئة الذمة) ؛ أنه أتى بهذه الضلالات بعد رجوعه لكتب السادة الأعلام؛ الجيلاني، وابن عربي، والجيلي، والسيوطي، وغيرهم.
وفي الختام نحدد أفكار ابن عربي في النقاط التالية قبل الإجابة على تساؤلنا عن ابن عربي: هل هو شيخ العارفين، أم هادم للدين؟