فهرس الكتاب

الصفحة 8086 من 18318

فيجب أن نعتصم بالقرآن، وأن نستمسك به، كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) [الزخرف: 43] ، وينبغي أن نتلوه آناء الليل وأطراف النهار، كما أمر الله تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ) [العنكبوت: 45] ، وأن نهتم بتدبره أثناء قراءته، كما قال تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُواءَايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) [ص: 29] ، وأن نحل حلاله، ونحرم حرامه، ونقف عند حدوده، ونجعله دستورنا الذي ينظم حياتنا ويحكم في جزئياتها وكلياتها.

ولما كان العلماء ورثة الأنبياء، وهم الذين قاموا فينا مقام النبي صلى الله عليه وسلم وعلمونا الوفاء لله ولرسوله ولكتابه، فيجب علينا أن نكون أوفياء لعلمائنا السابقين منهم واللاحقين، من تعلمنا من كتبهم ومن تعلمنا من أفواههم، ومن الوفاء لهم أن لا نذكرهم إلا بالجميل، وأن نترضى عليهم ونترحم، ولا نذكرهم بسوء، ولا نتتبع زلاتهم، وأن نعرف لهم فضلهم، ونعترف بجميلهم، وأن نعرف الناس بهم، ونذكر لهم مآثرهم ومناقبهم حتى يجلوهم ويحترموهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يُجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه) . [صحيح. رواه أحمد وغيره] .

فعلينا أن نجل علماءنا ونحترمهم ونقدرهم ونكرمهم، ومن أكرمنا الله بصحبته منهم، فعلينا أن نحمله فوق رءوسنا، وأن نخدمه بأنفسنا، فقد فعل ذلك من هو خير منا، كما قال ابن عبد البر - رحمه الله: روينا من وجوه عن الشعبي قال: صلى زيد بن ثابت على جنازة، ثم قُربت له بغلة ليركبها، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه، فقال له زيد: خل عنه يابن عم رسول الله، فقال ابن عباس: هكذا يفعل بالعلماء. [ (جامع بيان العلم وفضله) : 128/ 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت