فهرس الكتاب

الصفحة 8170 من 18318

كل شيء سكت عنه الشارع الحكيم فهو مما عفا الله عنه، فلا يحل لأحد أن يحرمه أو يوجبه أو يستحبه أو يكرهه؛ لقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) [المائدة: 101] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها) .

وهي قاعدة جليلة عظيمة النفع في سائر المسائل؛ ففي توحيد الأسماء والصفات - مثلا - نثبت ما أثبته الكتاب والسنة من الصفات، وننفي عن الله سبحانه ما نفاه الكتاب والسنة من الصفات، ونسكت عما سكت عنه الكتاب والسنة؛ فلو سأل سائل: هل الله جسم أو ليس بجسم؟ نقول: هذا مسكوت عنه، فلا نثبته ولا ننفيه، ولكن نسكت تطبيقًا لهذه القاعدة، وكذلك في الحلال والحرام: نحل ما أحله الله ورسوله، ونحرم ما حرمه الله ورسوله، ونسكت عما سكت عنه الكتاب والسنة. وهكذا في كل أحكام ومسائل الشريعة.

القاعدة الثالثة:

ترك الدليل الواضح، والاستدلال بلفظ متشابه هو طريق أهل الزيغ والضلال كالرافضة والخوارج، قال تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) [آل عمران: 7] ، والواجب على المسلم اتباع المحكم وإن عرف معنى المتشابه وجده لا يخالف المحكم؛ بل يوافقه، وإلا فالواجب عليه اتباع الراسخين في العلم في قولهم الذي ذكره القرآن عنهم: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [آل عمران: 7] .

ونحن نسوق هنا الحوار المشهور، والمناظرة المعروفة بين ابن عباس، رضي الله عنهما، والخوارج ليستبين بها الفرق بين المحكم والمتشابه ويعرف بها طريقة أهل الزيغ من الخوارج وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت