قال ابن عباس، رضي الله عنهما: أتيت الخوارج وهم مجتمعون في دارهم قائلون: فسلّمت عليهم، فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباسٍ، فما هذه الحلة؟ قال: قلت: ما تعيبون عليَّ؟ لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل ونزلت: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) [الأعراف: 32] ، قالوا: فما جاء بك؟ قلت: أتيتكم من عند صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار لأبلغكم ما يقولون: فعليهم نزل القرآن، وهم أعلمُ بالوحي منكم، وفيهم أُنزل، وليس فيكم منهم أحد (1) ، فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشًا فإن الله يقول: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُون) [الزخرف: 58] .
قال ابن عباس: وأتيت قومًا لم أر قومًا قط أشد اجتهادًا منهم، مسهمة وجوههم من السهر، كأن أيديهم وركبهم تثني عليهم، فقال بعضهم: لنكلمنه ولننظرن ما يقول، قلت: أخبروني ماذا نقمتم على علي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره والمهاجرين والأنصار؟ قالوا: ثلاثًا، قلت: ما هن؟ قالوا: أما إحداهن: فإنه حكّم الرجال في أمر الله، وقال الله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) [يوسف: 40] .