فهرس الكتاب

الصفحة 8172 من 18318

وما للرجال وما للحكم؟ فقلتُ: هذه واحدة، قالوا: وأما الأخرى: فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم، فإن كان الذي قاتل كفارًا لقد حل سبيهم وقتالهم، ولئن كانوا مؤمنين ما حلّ قتالهم، قلت: هذه اثنتان، فما الثالثة؟ قالوا: إنه محا نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا، فقلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد قولكم، أترضون؟ قالوا: نعم، فقلت: أما قولكم حكّم الرجال في أمر الله، فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب ونحوها من الصيد، فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) [المائدة: 95] ، فنشدتكم الله ... أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل، أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم؟ وإن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال.

وفي المرأة وزوجها، قال الله عز وجل: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) [النساء: 35] .

فجعل الله حكم الرجال سنة مأمونة، أخرجت عن هذه؟ قالوا: نعم، قال: وأما قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم، أتسبون أمكم عائشة ثم تستحلون منها ما يستحل من غيرها؟ فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم.

ولئن قلتم: ليست أمنا، لقد كفرتم، فإن الله تعالى يقول: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) [الأحزاب: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت