فأنتم تدورون بين ضلالتين، أيهما سرتم إليها سرتم إلى ضلالة، فنظر بعضهم إلى بعض، قلت: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، قلت: وأما قولكم: محا نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون - أي بما ترضون من الدليل القاطع المقنع - وأريكم، قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كاتب سهيلًا بن عمرو وأبا سفيان بن حرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين: (اكتب يا علي؛ هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
فقال المشركون: لا، والله ما نعلم أنك رسول الله، لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنك تعلم أني رسول الله، أكتب يا علي؛ هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله) ، فوالله لرسول الله خير من علي، وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه؟
قال عبد الله بن عباس: فرجع من القوم ألفان وقتل سائرهم على ضلالة (2) .
القاعدة الرابعة:
الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات؛ ومما ينبغي أن يعلم أن اجتناب الشبهات من الورع، فإن من شك في شيء وتورع عنه فقد أصاب؛ ولو تبين له بعد ذلك أنه حلال!
القاعدة الخامسة:
رد التنازع والاختلاف إلى الكتاب والسنة؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [النساء: 59] .
فإن تبين لك الحق فاتبعه، وإن لم يتبين لك، واحتجت إلى العمل فخذ بقول من تثق بعلمه ودينه.
القاعدة السادسة: