يكثر الجيلي من استخدام كلمة (النقطة) ، ولها عنده دلالات صوفية خاصة، وقد سبقه الحلاج لاستخدام (النقطة) ، وبنفس الدلالة التي يقصدها الجيلي، حيث يقول الحلاج: (النقطة أصل كل خط، والخط نقط مجتمعة، فلا غنى للخط عن النقطة، ولا للنقطة عن الخط، وكل خط مستقيم أو منحرف، فهو متحرك عن النقطة بذاتها، وكل ما يقع عليه بصر أي أحد فهو نقطة بين نقطتين، وهذا دليل على تجلي الحق من كل ما يشاهد، وترائيه عن كل ما يعاين، ومن هذا قلت: ما رأيت شيئًا إلا ورأيت الله فيه) .
يستدل الجيلي على أهمية النقطة بحديث موضوع مكذوب لا أصل له، ولا يصح عقلًا ولا نقلًا، ونص كلامه يقول: (وكل ما في القرآن فهو في الفاتحة، وكل ما في الفاتحة فهو في بسم الله الرحمن الرحيم، وكل ما في بسم الله الرحمن الرحيم فهو في الباء، وكل ما في الباء فهو في النقطة التي تحت الباء) .
والجيلي كغيره من أقطاب الصوفية لا يروي الأحاديث بأسانيدها، ولا يخرجها من مصادرها المعروفة، ويكفي أن يقول: ورد في الخبر، ليكون كلامه معتبرًا عند أتباعه!! ومما يدل على كذب هذا الحديث: أن القرآن الكريم عندما كُتب في عهد الرسول الكريم وأصحابه لم يكن منقطًا، ولا مُشكلًا، ولا محزبًا، ولا مجزءًا، ومن المعروف أن أول من وضع النقط على الحروف العربية هو أبو الأسود الدؤلي في نهاية القرن الأول الهجري، فكيف يقبل هؤلاء أن تكون أسرار القرآن كلها موجودة في نقطة سيضعها الدؤلي بعد أكثر من قرن من تنزيل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم؟!
وينسج الجيلي على منوال الحلاج فيقول: (إن النقطة هي أصل الحروف، وما الحروف إلا مجموعة من النقاط المتتابعة على شكل الحرف، وما المحيط إلا عين النقطة، والدائرة ليست إلا عين النقطة، لظهور النقطة في كل جزء منها، فما ثم في الدائرة إلا النقطة) .