يذكر الجيلي في أبواب كتابه محل خلق العرش والكرسي والسماوات والأرض والجنة وأبوابها، والنار ودركاتها، حتى أشراط الساعة، ولم يترك الجيلي في نفسه ذرة من الحياء تمنعه أن يزعم أن إبليس أيضًا مخلوق من محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول: اعلم أن الله تعالى لما خلق النفس المحمدية من ذاته، وذات الحق جامعة للضدين، خلق الملائكة العالين من حيث صفات الجمال والنور والهدى من نفس محمد صلى الله عليه وسلم - كما سبق بيانه - وخلق إبليس وأعوانه من حيث صفات الجلال والظلمة والضلال من نفس محمد صلى الله عليه وسلم.
ويفسر الجيلي قول الله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد) [الإخلاص: 1] ، فيقول: قل يا محمد هو أي الإنسان الله أحد، فهاء الإشارة في (هو) راجع إلى فاعل (قل) وهو أنت، وإلا فلا يجوز إعادة الضمير إلى غير مذكور، أقيم المخاطب هنا مقام الغائب التفاتًا بيانيًا، إشارة إلى أن المخاطب بهذا ليس نفس الحاضر وحده، بل الغائب والحاضر في هذا على السواء.
ويقرر الجيلي قرب عقيدته من عقيدة النصارى بقوله: (وأما النصارى فإنهم أقرب من جميع الأمم الماضية إلى الحق تعالى، فهم دون المحمديين، وسببه أنهم طلبوا الله تعالى فعبدوه في مُحْدَثِ عيسى ومريم وروح القدس، ثم قالوا بعدم التجزئة، ثم قالوا بقِدَمِه على وجوده في محدث عيسى، وكل هذا تنزيه في تشبيه لائق بالجناب الإلهي، لكنهم حصروا ذلك في هؤلاء الثلاثة، فنزلوا عن درجة الموحدين، غير أنهم أقرب من غيرهم إلى المحمديين) . (انتهى) .