ومن المناسب هنا أن ننقل ما يقوله القيس مكس ميشيل في كتابه (لماذا وُلد المسيح؟) حيث يقول في باب (نور من نور) (ص37) ما نصه: (الله نور، والمسيح منه، نور من نور، نور خرج من النور لينير كل إنسان، المسيح جاء إلى عالمنا بهدف محدد، وهو أن ينير كل واحد فينا بنوره العظيم، فهو نور أشرق من النور ليفيض بالنور على جميع الجالسين في الظلمة وظلال الموت، المسيح هو تجسد هذا النور فيه حل كل ملء النور، ونحن من ملئه جميعًا أخذنا) !!
وحين نقول: إن الصوفية هي الفرقة التي أطرت سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، عليه السلام، فإن قولنا هذا يطابق عرض القيس مكس ميشيل عن عقيدة النصارى في المسيح، وإقرار الجيلي نفسه عن قرب عقيدته من عقيدة النصارى، والرجل لم يستخدم لفظ المسلمين، وإنما قال: المحمديين، كما عرف عمن يعبدون عيسى بأنهم المسيحيون وليس النصارى كما أخبرنا القرآن الكريم.
ويضيف عبد الكريم الجيلي إلى اسم الإنسان الكامل العديد من المرادفات منها: الحقيقة الكلية، والحقيقة المحمدية، والأصل الأول، وأصل الموجودات، والذات المطلقة، والعقل الأول، ونقطة وحدة الوجود.
ويقول أيضًا: (واعلم أن الذات المطلقة لها الإحاطة على الله، ولكن الله من الذات له الأفضلية عليها؛ لأن كثيرًا من وجوه الذات ما هي الله، وليس لها شيء من ألوهيته، وكل وجه من الله هو الذات بكماله) ، وينظم الجيلي القصائد الطوال التي يعرض فيها عقيدته الفاسدة فيقول:
تجلى حبيبي في مرائي جماله
ففي كل مرأى للحبيب طلائع
فلما تبدى حسنه متنوعًا
تسمى بأسماء فمن مطالع
فأوصافه والاسم والأثر للذي
هو الكون عين الذات والله جامع
فما ثم من شيء سوى الله في الورى
ولا ثم مسموع ولا ثم سامع
هو العرش والكرسي والمنظر العلا
هو السدرة التي إليها المراجع
هو الأصل حقًا والهيولي مع الهبا
هو الفلك الدوار وهو الطبائع
هو النور والظلماء والماء والهوا