فهرس الكتاب

الصفحة 8248 من 18318

فإذا كنت ممن لم يوفقوا إلى قراءة هذا الدعاء أو سماعه، فاعلم أنهم يطلبون فيه من الله محو ما كتبه في أم الكتاب من الشقاوة وتبديله سعادة، والحرمان وتبديله عطاء، والإقتار وتبديله غنى، ويذكرون في تبرير هذا الطلب وحيثياته أن الله قال في كتابه: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) [الرعد: 39] ، وهو تحريف واضح للكلم عن مواضعه، فإن هذه الآية سيقت لتقرير أن الله ينسخ من أحكام الشرائع السابقة ما لا يتفق واستعداد الأمم اللاحقة (3) .

وأن الأصول التي تحتاجها الإنسانية العامة كالتوحيد والبعث والرسالة وتحريم الفواحش دائمة ثابتة وهي أم الكتاب الإلهي الذي لا تغيير فيه ولا تبديل، وإذن فلا علاقة لآية المحو والإثبات بالأحداث الكونية حتى تحشر في الدعاء، وتذكر حيثية للرجاء.

شهر شعبان

والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وحفظت روايته عن أصحابه وتلقاه أهل العلم والتمحيص بالقبول إنما هو فقط فضل شهر شعبان كله، لا فرق بين ليلة وليلة، وقد طلب فيه على وجه عام الإكثار من العبادة وعمل الخير، وطلب فيه الإكثار من الصوم على وجه خاص، تدريبًا للنفس على الصوم، وإعدادًا لاستقبال رمضان حتى لا يفجأ الناس فيه بتغيير مألوفهم، فيشق عليهم.

وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: (شعبان) (4) لتعظيم رمضان.

وتعظيم رمضان إنما يكون بحسن استقباله والاطمئنان إليه بالتدرب عليه وعدم التبرم به، أما خصوص ليلة النصف والاجتماع لإحيائها وصلاتها ودعاؤها؛ فإنه لم يرد فيها شيء صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعرفها أحد من أهل الصدر الأول.

رأي الشيخ محمد عبده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت