وفي موضع آخر يقول: ويبدو أن قريشًا وهي قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم ومن أكثر قبائل العرب ثراء بفضل احترافها التجارة على نطاق واسع كانت من أكثر القبائل التزامًا به - يقصد الحجاب - في الجاهلية.
وفي موضع ثالث يقول: وقد لجئوا جميعًا من أجل تعزيز تفسيرهم إلى اختراع الأحاديث التي نسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقصص التي أقحموها في سيرته مما يقضي بحجاب المرأة.
ويعود رابعة فيقول بأن الحجاب مفهوم فارسي يقول: فما بات للفرس السيادة في ظل الدولة العباسية وأقبل علماؤها على الاشتغال بعلوم التفسير والحديث والفقه، حتى بدأ يشيع بين المسلمين المفهوم الفارسي القديم عن وضع المرأة، وعن الحجاب، وعن نظام الحريم، إلى أن استقر في أذهانهم أنها نظم وثيقة الصلة بالدين.
وخامسة يفسر آيات الحجاب في القرآن الكريم حسب هواه ومزاجه الشخصي فيقول: إن الأمر بالحجاب وعدم إبداء الزينة وغض البصر، إنها أوامر للنصح فقط.
وهذا الادعاء لم يقل به أحد، فإن الأمر في الآيات للوجوب وليس للنصح باتفاق العلماء، ولو كان الأمر للنصح لما بالغ الإسلام في التحذير من التبرج إلى درجة أنه قرنه بالشرك والزنى والسرقة وغيره من المحرمات، فحينما بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء بايعهن على عدم التبرج؛ تبرج الجاهلية الأولى.
فعن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه، قال: جاءت أميمة بنت رُقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال: (أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئًا ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى) . [رواه أحمد: (2/ 196) بسند حسن، وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (6/ 47) : رواه الطبراني، ورجاله ثقات] .