فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 18318

والجاهل بالحق أحق باسم الضلال، ومن هنا وصفت النصارى به في قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل) [آية 77 من سورة المائدة] .

وفي الترمذي، وصيحح ابن حبان من حديث عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون) .

إسناد النعمة إلى الله دون الغضب ودون الإضلال:

لم أسند الإنعام إلى الله في قوله سبحانه: (صراط الذين أنعمت عليهم) ولم يسند الغضب إلى الله في قوله: (غير المغضوب عليهم) ولم يسند الإضلال كذلك إلى الله في قوله (ولا الضالين) مع أن الله قد غضب عليهم، وأضلهم؟

إنما أضاف النعمة إليه، وحذف فاعل الغضب والإضلال لوجوه منها:

1 -أن النعمة هي الخير والفضل، والغضب من باب الانتقام والعدل، والرحمة تغلب الغضب، فأضاف إلى نفسه أكمل الأمرين وأسبقهما وأقواهما، وهذه طريقة القرآن في إسناد الخيرات والنعم إليه، وحذف الفاعل في مقابلهما، كقول مؤمني الجن: (وأنّا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا) [آية 10 من سورة الجن] .

ومنه قول الخضر (وهو العبد المذكور في قصة موسى وفتاه من سورة الكهف من آية 60 إلى 82) في غرق السفينة: (فأردت أن أعيبها) ، وفي شأن الجدار واليتيمين: (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما) [من الآية 82 من سورة الكهف] .

2 -أن الله سبحانه هو المنعم، المنفرد بالإنعام (وما بكم من نعمة فمن الله) [من آية 53 من سورة النحل] . فأضيف إليه ما هو منفرد به، وإن أضيف الإنعام إلى غير الله فلكونه طريقا ومجرى النعمة.

وأما الغضب على أعدائه فلا يختص بالله وحده بل ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه يغضبون لغضبه.

3 -أن في حذف فاعل الغضب من الإشعار بإهانة المغضوب عليه، وتحقيره وتصغير شأنه ما ليس في ذكر فاعل النعمة من إكرام المنعم عليه والإشادة بذكره ورفع قدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت