فهرس الكتاب

الصفحة 8270 من 18318

وعلى هذا فإن غياب العلماء قد أفضى إلى خلق فراغ روحي كبير بين الشباب، والواقع يشهد أن الدعوة كلما نشطت وانتشرت فإن التطرف ينكمش وينحسر؛ لأن نشاط الدعوة يعني انتشار المفاهيم الصحيحة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة.

ونحن نسجل هنا أننا نختلف مع فضيلة شيخ الأزهر في قراره بإلغاء لجان الفتوى بالمحافظات؛ لأنها كانت تلبي حاجة الناس بسهولة ويسر، وعامة الناس إذا لم يجد من يفتيه من العلماء فإنه إما أن يستفتي كل منتسب إلى الدين! أو يفتي نفسه! وهما أمران أحلاهما مُرٌ.

السبب الثالث: غياب القدوة:

وهو متولد من السبب الثاني؛ حيث إن الإنسان يحتاج دائمًا إلى قدوة سواء في الخير أو في الشر، وأسوتنا وقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا اقتدى به الجميع فإن مجتمعنا ينعم بالاستقرار والأمن، ولكن انظر حولك ترى حالنا يشهد بانحرافنا، لقد أصبح كل حزب وكل طائفة وكل جماعة لهم قبلة تختص بهم، ولا يشاركهم فيها غيرهم، وهذا التمزق والتفرق والضياع بيئة صالحة لظهور التطرف والإرهاب!!

فإذا أردنا أن تجتمع الكلمة وتسود المودة والمحبة والألفة فعلى أي شيء نجتمع وعلى أي هدف نلتقي؟!

السبب الرابع: إغلاق باب الحوار:

وهو سبب في غاية الخطر؛ فإن المتطرف إذا لم يجد من يناقشه وقع في نفسه أنه على الحق المبين.

وهنا علامة استفهام: فمن الذي أغلق باب الحوار؟ ولماذا؟ إنه مما لا شك فيه أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل من حكام الأمة اليوم، وابن عباس رضي الله عنهما أفضل من علماء الأمة اليوم، وقد حدث في خلافة علي رضي الله عنه نفس ما يحدث اليوم؛ فإن الخوارج هم أصل التطرف والانحراف عن المنهج الحق.

وقد استأذن ابن عباس رضي الله عنه أمير المؤمنين عليًّا رضي الله عنه في مناظرة الخوارج - كما نشرنا في العدد الماضي - فأذن له وكانوا ستة آلاف!! فلما ناظرهم رجع منهم ألفان إلى الحق والصواب.

السبب الخامس: تقديس الأراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت