قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة (حقيقة الصيام) : ونحن نعلم أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على الإفطار بهذه الأشياء، فعلمنا أنها ليست مفطرة، إن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرمه الله ورسوله ويفسد الصوم بها لكان هذا مما وجب على الرسول صلى الله عليه وسلم بيانه، ولو ذكر لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه.
أما عن تلاوة القرآن في رمضان؛ فإن لكثرة القراءة فيه مزية خاصة، وكان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان كل سنة مرة، فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه مرتين تأكيدًا وتبيينًا.
وكان السلف يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان في الصلاة وفي غيرها، وكان الزهري، رحمه الله، إذا دخل رمضان يقول: إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.
وكان مالك، رحمه الله، إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالس العلم، وأقبل على قراءة القرآن من المصحف، وكان قتادة، رحمه الله، يختم القرآن في كل سبع ليال دائمًا، وفي رمضان كل ثلاث، وفي العشر الأخير منه كل ليلة.
فاقتدوا رحمكم الله بهؤلاء الأخيار، واتبعوا طريقهم تلحقوا بالبررة الأطهار، واغتنموا ساعات الليل والنهار بما يقربكم إلى العزيز الغفار، فإن الأعمار تطوى سريعًا والأوقات تمضي جميعًا، وكأنها ساعة من نهار.
صدقة الفطر
نؤمن بوجوب صدقة الفطر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فرضها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للفقراء والمساكين، وتجب بغياب شمس آخر يوم من أيام رمضان، ومقدارها صاع من طعام من غالب قوت أهل البلد.
وينبغي أن تؤدي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، والأمر في تقديمها قبل ذلك واسع.