فهرس الكتاب

الصفحة 8371 من 18318

هون علينا الساعات الطويلة أن التقينا مع جماعة من المسافرين القادمين من أوزباكستان، تلك البلاد التي خرجت للإسلام بعد أن تفجر الاتحاد السوفيتي من داخله، فإذا بهم مجموعة رجال قدموا للعمرة ونزلوا وهم في طريقهم إلى جدة، ومعهم نساءهم اللاتي قد تلفعن في ثيابهن فلا يبدوا منهن عين ولا ظفر، فيسر الله عز وجل بهم قطع ذلك الوقت الطويل، حيث قضينا ليلة طويلة من ليالي رمضان فتعرفت عليهم، حيث أنهم يعتنون بتحفيظ القرآن للأبناء والنساء، وقال لي شيخهم: أنتم أهل مصر لا تعتنون في بيوتكم بتعليم الأولاد النحو والصرف!! نعم هكذا قالها: النحو والصرف، فصرت أنظر إلى اللافتات التركية مكتوبة بالحروف اللاتينية، وإن كانت بعض الكلمات تراها عربية النطق، وإن كان التحريف قد أخرجها عن صلتها بالعربية، والمتدبر يرى الحروف العربية أكثر الحروف وفاءً بالنطق بأقصر طريق؛ لذا فإنك ترى بلاد الغرب يشتهر عندهم الاختصار باستخدام الحروف الأولى من الكلمات، وليس المجال لنقد الحروف اللاتينية، وبيان ميزات الحروف العربية، ولكن العرب لا يجيدون عرض قضاياهم وبيان الكنوز التي عندهم حتى ترى الأجيال المعاصرة منهم تلهث وراء أهل الكفر، يظنون ما هم فيه سعادة وتقدم، والله سبحانه يقول: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [النور: 39] .

فرأيت أن الله امتن على أقوام في وسط الشيوعية فحافظوا على إسلامهم، ويعيبون على العرب المسلمين أنهم لا يتعلمون النحو والصرف!!

فكأن المظهر الذي رأيته في مطار تركيا لا يعبر عن حقيقة الناس في البلاد، فلا بد من أناس يحتفظون بدينهم ويحافظون على أبناءهم، حتى إذا أزال الله الغمة عاد القوم إلى إسلامهم يظهرون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت