فهرس الكتاب

الصفحة 8402 من 18318

وعليُّ بن بحر ثقة، والشأن في غيره كما تقدم، وقال المنذري في (الترغيب) (4/ 136) ، والهيثميُّ في (المجمع) (10/ 260) بعد ذكر الحديث: (رواته ثقات) كذا قالا، وقد رجح الهيثمي أن أبا حاضر هو عبد الملك بن عبد ربه، ووصمه بأنه منكر الحديث، فكيف يقول: (رواته ثقات) ، وحتى لو فرق بينهما كما فعل الذهبي، فأبو حاضر الذي يروي عن الوضين مجهول، هذا مع ما قيل في حفظ الوضين، فقولهما - على جميع الوجوه - لا يستقيم. والله أعلم.

ولكن للحديث شواهد يصح بها؛ فأما أوله فصح عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما؛ أخرجه مسلم في (صحيحه) (2979/ 37) من طريق ابن وهب، أخبرني أبو هانئ، سمع أبا عبد الرحمن الحُبلي قال: وجاء ثلاثةُ نفر إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وأنا عنده، فقالوا: يا أبا محمد، إنا والله ما نقدرُ على شيء، ولا نفقة، ولا دابة ولا متاع، فقال لهم: ما شئتم، إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا) . قالوا: فإنا نصبر، ولا نسأل شيئًا.

وأخرجه أحمد (2/ 169) ، وابنُ حبان (ج2 / رقم 678) من طريق حيوة، حدثنا أبو هانئ بسنده سواء بالمرفوع وحده دون القصة، ولكن وقع عند ابن حبان: (بسبعين أو أربعين خريفًا) ، هكذا وقع الحديث عند ابن حبان على الشك، وقد رواه أحمد قال: حدثنا أبو عبد الرحمن ثنا حيوة - وهو ابن شريح - وأخرجه وهو ثقة حافظ - ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو أبو عبد الرحمن شيخ أحمد فيه، فلعل الشك من أبي خيثمة، أو من أبي يعلى رواية عنه. والله أعلم.

ففي رواية أحمد عن المقرئ قال: (بأربعين خريفًا) ، ولم يشك، وكذلك رواه هارون بن ملول المصري عن المقرئ مثل رواية أحمد: أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) (42 الجزء المتمم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت