فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن الأحاديث التي وردت في تحريم ربا الفضل ما جاء في الحديث الصحيح؛ عن عبادة بن الصامت، رضي الله عنه، أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواءً بسواءً، يدًا بيد، فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) . اهـ.
وهذا - ولا شك - خلط بين ربا الفضل وربا النسيئة، ذلك أن المعروف أن ربا الفضل يكون في البيوع، لا في الديون والقروض، مع القبض في المجلس، وهو لا يكون إلا في الجنس الواحد من الأموال الربوية، ويوضحه حديث تمر خيبر المشهور: (إنا نبتاع الصاع من هذا بالصاعين) ، أما ربا النسيئة فيكون في الجنس الواحد، وفي الجنسين، وفي الديون والقروض وفي البيوع، وقد يصدق عليه ربا الفضل، ولكن يسمى ربا فضل، كما قال ابن حجر الهيثمي: وتسمية هذا نسيئة - مع أنه يصدق عليه ربا الفضل أيضًا - لأن النسيئة هي المقصودة فيه بالذات.
وحديث عبادة بن الصامت، رضي الله عنه، لا يقتصر على تحريم ربا الفضل، فالأصناف الستة إذا لم تكن مثلًا بمثل سواءً بسواء، وكانت يدًا بيد، فهذا ربا فضل، وإذا لم تكن يدًا بيد فهذا ربا نسيئة، وإذا اختلفت الأصناف فلا يوجد ربا فضل، وإنما يكون ربا النسيئة إذا لم يكن يدًا بيد، أما إذا كان يدًا بيد فلا يشترط التساوي، والفضل جائز كما هو واضح من فقه الحديث. فالحديث الشريف إذًا يبين تحريم ربا الفضل وربا النسيئة في البيوع.
وما ذكره الكاتب عن ربا النسيئة صورة من صوره، وليست كل صوره؛ لهذا نرى إعادة صياغة ما ذكره الكاتب، فالسنة بينت نوعًا آخر من الربا هو: ربا البيوع، وهذا الربا ينقسم إلى قسمين: ربا الفضل، وربا النسيئة، وقد بينت بالتفصيل في كتابي (المعاملات المالية المعاصرة في ميزان الفقه الإسلامي) ، أما ما كان في الجاهلية فلم يأت الحديث عنه بعد.