فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والخلط بين ربا الفضل وربا النسيئة لم نجده إلا في عصرنا؛ بل وجدنا من يعمد إلى هذا الخلط عمدًا ليصل إلى تحليل الربا المحرم، أو إباحته بزعم المصلحة.
واستند هؤلاء المجترئون إلى قول ابن القيم في ربا الفضل: ربا الفضل محرم تحريم وسائل من باب سد الذرائع، لا تحريم مقاصد، كما حرم ربا النسيئة، ووجه ذلك أن بيع خمسة دنانير بستة نسيئة غير جائز، وهذا هو ربا النسيئة، وكذلك هو غير جائز بيعًا حالًا، وهذا هو ربا الفضل، ذلك أننا لو أجزناه حالًا، وحرمناه نسيئة، لاتخذ الناس الحال ذريعة إلى النسيئة، ولباع رجل من آخر خمسة دنانير بستة بزعم أن البيع حال، ويتواضعان على أجل.
وكلام ابن القيم واضح في أن الحديث عن ربا البيوع لا ربا الديون والقروض، وأن ربا الفضل في البيع الحال في الصرف، ومثله: كل ما يجب فيه قبض كل من العوضين في المجلس، أما البيع نسيئة فهو ربا نسيئة، ولا يقال: ربا فضل، أو ربا فضل ونسيئة، وبين ابن القيم أن ربا الفضل في البيع الحال - لو أجيز - لاتخذ ذريعة إلى النسيئة.
ومعلوم أن فوائد البنوك ليست نتيجة بيع حال حتى تعد من ربا الفضل، لا يتصور ربا الفضل في نقود العصر.
ما الربا المجمع على تحريمه؟!
الربا المجمع على تحريمه هو: كل زيادة مشروطة على القرض في جميع الأموال، وكل زيادة على الدين الذي حل موعده مقابل التأجيل (إما أن تقضي، وإما أن تربي) ، وربا البيوع بنوعيه: الفضل، والنسيئة في الأصناف الستة المعلومة، كل هذا مجمع عليه بغير خلاف، ومعلوم من الدين بالضرورة، وإنما الخلاف في ربا البيوع في غير الأصناف الستة؛ فأهل الظاهر رأوا الوقوف عندها خلافًا لجمهور الأئمة. والأئمة اختلفوا في بيان العلة.