فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
9 -سوء العشرة الزوجية: فهناك من يتعامل مع سائر الناس بأدب ورقة، فتراه في المجالس بشوشًا، حسن الخلق، ينتقي من الكلام أطايبه، ومن الحديث أعذبه، فإذا ما دخل المنزل تبدلت حاله، وذهبت وداعته، وتولت سماحته، وحلت غلظته وبذاءته وفظاظته، فانقلب أسدًا هصورًا على زوجته الضعيفة المسكينة، ولا ريب أن هذا الصنيع دليل على ضعة النفس، وحقارة الشأن، وضعف الإيمان، وإلا فإن الحازم العاقل ذا الدين والمروءة يتودد لأهله، ويتعطفُ عليهم، ويحسن معاشرتهم، وفي المقابل نجد أن بعض الزوجات لا تحسن التبعل لزوجها، ولا تقوم بحقوقه كما أراد الله منها، بل تراها تسيء الأدب معه، وترفع صوتها عليه، وتثقل كاهله بكثرة الطلبات، وتستنزف ماله بكثرة الإغراق بالكماليات، بل ربما عوقته وخذلته عن بره بوالديه وأعانته على القطيعة والعقوق.
10 -التقصير في حق الإخوان: فالإخوان لهم حقوق كثيرة يحسن بالمرء مراعاتها والقيام بها، ويقبح به التفريط فيها والتهاون في أدائها، ومع ذلك فكثير من الناس لا يبالي بتلك الحقوق، ولا يبالي في التقصير بها، فمن الناس من لا يتعهد إخوانه، ولا يسأل عن أحوالهم، ولا يحرص على زيارتهم وصلتهم، ومن الناس من لا يعرف إخوانه إلا في الرخاء وفي حال اليسار، فإذا وقع أحد إخوانه في شدة أو ضائقة، واحتاج لمعروفه ومساعدته تنكر له، وخذله ونسي ما كان بينهما من مودة، ومن الناس من إذا نال عرضًا من أعراض الدنيا؛ كمال، أو جاه، أو منصب، إلا ويتنكر لأصحابه القدامى، وينساهم أو يتناساهم، وما هذا من أخلاق الكرام.
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا
من كان يألفهم في المنزل الخشن
أسباب سوء الخلق
سوء الخلق كغيره من الأدواء، فله أسباب تجلبه، وبواعث تحركه، فمن ذلك ما يلي:
1 -ضعف الإيمان: ذلك أن الإيمان جماع كل خير، فإذا ما ضعف أو فقد، فإن صاحبه لن يبالي بالمكرمات، ولن يأنف من النزول في حضيض الدركات.