فهرس الكتاب

الصفحة 8447 من 18318

والملاحظة الثالثة: أن الحديث المرسل مقبول عند مالك والحنابلة، وقد قبله الشافعي إذا جاء من طريقين مرسلين كلاهما مشتهر بأخذ الحديث عن غير الذي يأخذ عنه الآخر، وهذا هو حال مرسلات هذه القصة.

أما الرابعة فهي: أن النكارة إنما جاءت لهذا الحديث من قبيل الزيادة التي زادها قراد أبو نوح، وهي ذكر أبي بكر وبلال في الحديث، مع أن عمر أبي بكر في هذا الوقت لم يكن يزيد عن عشر سنوات، وأنه لم يكن قد اشترى بلالًا بعد، وهي زيادة منكرة حقًا، إلا أنها تدل على خطأ قراد - راوي الحديث - أو يونس بن أبي إسحاق، الذي رواه قراد عنه، لكنها لا تقدح في أصل الحديث الذي رواه جماعة كثيرة من الرواة.

من هنا نميل إلى صحة الرواية وقبولها، على النحو الذي رواه أبو نعيم في (دلائل النبوة) من حديث علي، وهي أخصر الروايات، وقد ذكرها السيوطي في (الخصائص) ، ولم أجدها في نسختي من (دلائل النبوة) لأبي نعيم.

خيانة استشراقية:

فإذا ما قارنا الجو العلمي، الذي أشاعه البحث في خبر (بحيرا) الراهب، بالنظرة الاستشراقية لهذا الخبر، فسنشعر بغير قليل من رائحة التدني المنهجي والزيف العلمي؛ فتحتَ اسم (بحيرا) من دائرة المعارف الإسلامية، كتب المستشرق (فنسنك) بحثًا لخص فيه القصة، ثم قال: (وهذه القصص قسم خاص من الأساطير التي أحاطت بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولها نظائر كثيرة من نفس النوع، وكلها ترمي إلى أن أهل الكتاب عرفوا من كتبهم من قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت