فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن علومك علم اللوح والقلم
ويرى أنه يجب أن يلوذ به كل مكروب بحكم أنه الذي يلاذ به في أشد الأوقات، وذلك يوم القيامة، يوم يفزع الناس إلى نبي يشفع لهم فيتقدم هو للشفاعة، فيشفعُ ويُشفعُ.
ويقول البوصيري أيضًا:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العَمَمِ
وسبحان الله، أن يخرج من ذاته العلية شيء يكون له هذه الصفات فيعلم علمه أو يتقدم للشفاعة بغير إذنه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، هو وحده عالم الغيب والشهادة، وهو وحده الذي له الشفاعة جميعًا، وهو وحده الذي يلاذ به في كل حادث يحدث، ولولا موعدة وعدها الله رسوله ما تقدم للشفاعة خطوة واحدة، وتلك هي قوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) [الإسراء: 79] .
(نَافِلَةً) ؛ فريضة زائدة، (عَسَى) ؛ إطماع من كريم، (مَقَامًا مَحْمُودًا) ؛ الشفاعة الكبرى يوم القيامة، كما جاء مبينًا في السنة، فقل لي بربك: من هو أولى وأحق بالحمد ومن هو أجدر باللواذ ومن يرجع إليه الفضل؟ الباعث أم المبعوث؟ أجب صلِّ ثم على محمد. واتل عليهم قول ربهم: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) [غافر: 18] ، ما الرسول إلا بشر مثلنا، خلق من المادة التي خُلقنا منها؛ حملته أمه كما تحمل سائر الأجنة، ووضعته وما زال ينمو حتى تكامل خلقه، يمرض تارة ويصح أخرى، ويأمن ويخاف، ويجوع ويشبع، ويفرح ويحزن، ويؤذى ويضطهد، فيستعين بربه وينصره على عدوه، ولو شاء الله لأحياه في هذه الدار حياة بعيدة عن الأسقام والآلام حياة صافية خالية من جميع المنغصات والأكدار، ولكن فعل به ذلك لئلا تفتتن به أمته، ولتعلم أنه بشر مثلنا ليس له من الأمر شيء، ولتقوم الحجة على هؤلاء الذين غلو فيه ورفعوه فوق منزلته.