وأخرج أبو داود عن أم معقل، رضي الله عنها قالت: كان أبو معقل حاجًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم قالت أم معقل: قد علمت أن عليَّ حجة، فانطلقا يمشيان حتى دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن علي حجة، وإن لأبي معقل بكرًا (1) ، قال أبو معقل: صدقت، جعلته في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعطها فلتحج عليه، فإنه في سبيل الله) ، فأعطاها البكر.
عمرة أهل مكة:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعمر عائشة تطييبًا لنفسها؛ لأنها قالت: يذهب أصحابي بحجة وعمرة، وأذهب أنا بحجة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) . وفي رواية أهل السنن: (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك) . فلما ألحت أعمرها تطييبًا لنفسها.
ولهذا نص أحمد في غير موضع أن أهل مكة ليس عليهم عمرة، وروى أحمد عن ابن عباس أنه قال: يا أهل مكة، ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم الطواف بالبيت، فمن أبى إلا أن يعتمر فليجعل بينه وبين مكة بطن واد.
وذلك لأن الصحابة المقيمين بمكة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يعتمرون من مكة.
ويظهر من كلام شيخ الإسلام وما نقله عن ابن عباس أن العمرة ليست فريضة على أهل مكة، ولكنها مشروعة لهم، فمن أراد فعلها أحرم بها من الحل، وذلك إلا أن يكون قارنًا لعمرته مع حجته، فإنه يخرج محرمًا إلى عرفة، وعرفة من الحل، (فتدبر) .
هذا وكأن أهل مكة من كان منهم مسافرًا لأمر مما يحتاجه في دينه أو دنياه، ثم عاد إلى مكة جاز له أن يحرم بعمرة ويحرم عندئذ من ميقات البلد التي هو فيها أو منها إن كانت دون المواقيت، فإن أراد العمرة وهو بمكة خرج منها إلى الحل ليحرم بالعمرة، ويعود إلى مكة لأدائها.