أخرج البخاري وأحمد عن عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي قال: قدمت المدينة في نفر من أهل مكة نريد العمرة منها، فلقيت عبد الله بن عمر، فقلت: إنا قوم من أهل مكة قدمنا المدينة، ولم نحج قط أفنعتمر منها؟ قال: نعم، وما يمنعكم من ذلك؟ فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمُره كلها قبل حجته، واعتمرنا، وأخرجه أيضًا النسائي وأبو داود.
وتدبر فهذه عمرة لأهل مكة من ميقات أهل المدينة، فإن أرادوا العمرة فقط خرجوا للإحرام بها من الحل.
وقد اختلف أهل العلم في أي الحل أفضل أن يخرج إليه، فمن قائل أنه التنعيم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تحرم منه، ومن قائل بل أمرها بالخروج إليه؛ لأنه أدنى الحل وليس لفضله، ومن قائل أنه الجعرانة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منها بالعمرة التي كانت بعد حصار الطائف في ذي القعدة من العام الثامن، ومن قائل الحديبية؛ لأن النبي صلىالله عليه وسلم لما أحصر نحر الهدي بها، ولكن لأن الخروج من الحرم في ذاته ليس من القرابات، ولأن فضل هذه العمرة لا يزيد عن الطواف، فإن الإحرام بها من أدنى الحل أولى، والله أعلم.
قال في (الروض المعطار) : التنعيم موضع بين مُر وسرف، بينه وبين مكة فرسخان، وإنما سمي التنعيم؛ لأن الجبل الذي عن يمينه يقال له: نعيم، والذي عن يساره يقال له: ناعم، والوادي نعمان، ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة.