فهرس الكتاب

الصفحة 8498 من 18318

والذي يظهر من هذه الآثار في عمرة التنعيم أنها عمرة رجال من أهل مكة، فهذا ابن الزبير بعد بناء الكعبة على هيئة لم يألفها الناس وقد يدخل في صدورهم الشك في هذه القواعد الجديدة يرفع عن الناس الريب والشك، فيخرج بهم إلى التنعيم يعتمر، لا يكتفي فقط بالطواف، ومعلوم أنه فعل ذلك لما صح له من حديث خالته عائشة، رضي الله عنها وأخرجه البخاري في عدة مواضع، أولها كتاب العلم برقم (126) .

عن الأسود قال: قال لي ابن الزبير: كانت عائشة تسر إليك كثيرًا، فما حدثتك عن الكعبة؟ فقلت: قالت لي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة، لولا قومك حديث عهدهم - قال ابن الزبير: بكفر - لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين؛ بابًا يدخل الناس، وبابًا يخرجون) . ففعله ابن الزبير.

وأما عمرة عطاء ومجاهد وعبد الله بن كثير فهم من أهل مكة، وليس لهم عمرة إلا من الحل، فعطاء هو ابن أسلم بن صفوان، تابعي من أجلاء الفقهاء، كان عبدًا أسود، ولد باليمن، ونشأ بمكة، فكان مفتي أهلها ومحدثهم، وقد توفي فيها.

وأما مجاهد فهو ابن جبر أبو الحجاج، مولى بني مخزوم، تابعي مفسر من أهل مكة، شيخ القراء والمفسرين، يقال: مات وهو ساجد.

وأما عبد الله بن كثير الداري أبو معبد فهو مكي أحد القراء السبعة، كان قاضي الجماعة بمكة فارسي الأصل والمولد، مكي النشأة والوفاة.

فتدبر ذلك ترى أنه لم يعتمر تلك العمرة من أهل الآفاق أحد إلا عائشة، رضي الله عنها، ولا حتى عبد الرحمن أخوها الذي صحبها في عمرتها، وإنما يجوز لهم أن يعتمروا، فتدبر ذلك يستقيم لك الأمر وتعلم السنة، وإذا عرفت فالزم.

عمر النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت