فهرس الكتاب

الصفحة 8534 من 18318

قال بعض السلف: العلم علم الرواية، يعني أن يقول: رأيت فلانًا يفعل كذا وكذا، إذ لعله قد فعله ساهيًا، وقال إياس بن معاوية: لا تنظر إلى عمل الفقيه، ولكن سله يصدقك، ولم يذكر عن زيد أنه أقام على هذه المسألة بعد إنكار عائشة، وكثيرًا ما يفعل الرجل الكبير الشيء مع ذهوله عما في ضمنه من مفسدة، فإذا نبه انتبه، وإذا كان الفعل محتملًا لهذه الوجوه وغيرها لم يجز أن يقدم على الحكم، ولم يجز أن يقال: مذهب زيد بن أرقم جواز العينة، لا سيما وأم ولده قد دخلت على عائشة تستفتيها فأفتتها بأخذ رأس مالها، وهذه كله يدل على أنهما لم يكونا جازمين بصحة العقد وجوازه، وأنه مما أباحه الله ورسوله.

وأيضًا فبيع العينة إنما يقع غالبًا من مضطر إليها، وإلا فالمستغني عنها لا يشغل ذمته بألف وخمسمائة في مقابلة ألف بلا ضرورة وحاجة تدعو إلى ذلك.

وقد روى أبو داود من حديث علي: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك.

وفي (مسند) الإمام أحمد رضي الله عنه قال: سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤثر بذلك، قال الله تعالى: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) [البقرة: 237] ، وينهر الأشرار، ويستذل الأخيار، ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر، وبيع الثمر قبل أن يطعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت