فهرس الكتاب

الصفحة 8535 من 18318

وله شاهد من حديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه سعيد عن هشيم عن كوثر بن حكيم عن مكحول: بلغني عن حذيفة أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بعد زمانكم هذا زمانًا عضوضًا، يعض الموسر على ما فيه يديه، ولم يؤثر بذلك، قال الله تعالى:(ُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [سبأ: 39] ، وينهر شرار خلق الله، يبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطر حرام، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخونه، إن كان عندك خير فعد به على أخيك ولا تزده هلاكًا إلى هلاكه).

وهذا من دلائل النبوة، فإن عامة العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نفقة يضن بها عليه الموسر بالقرض حتى يربح عليه في المائة ما أحب. اهـ.

هذا حديث ابن القيم عن العينة، وانتقل بعد هذا للحديث عن التورق، فقال: وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة، وإن باعها لغيره فهو التورق، وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلل الربا، والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون، وأخفها: التورق، وقد كرهه عمر بن عبد العزيز، وقال: هو أخية الربا.

وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر، وهذا من فقهه رضي الله عنه، قال: فإن هذا لا يدخل فيه إلا مضطر، وكان شيخنا - رحمه الله - يمنع من مسألة التورق، وروجع فيها مرارًا وأنا حاضر، فلم يرخص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، والشريعة لا تحرم الضرر الأدني وتبيح ما هو أعلى منه. اهـ. (انتهى كلام ابن القيم، رحمه الله،(إعلام الموقعين) : 3/ 215 - 220).

(إذا تبايعتم بالعينة .. ) بين الشيخ أحمد شاكر صحة إسناده (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت