فهرس الكتاب

الصفحة 8541 من 18318

وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) [الأحقاف: 5، 6] ، فاغتاظت الأم من كثرة معارضة ولدها لها كلما دعت وليًا أو نبيًا طالبة منهم المدد والعوث، فنادت الأم عليه، فهرع الابن إليها ملبيًا نداءها، وترك المذاكرة قائلًا: لبيك يا أمي، فقالت له الأم: ما هذا يا بني الذي تتغنى به؟! فقال: كلام الله، قالت: وما معناه؟ قال: يا أماه، لقد تعلمت من دروس اللغة العربية أن كلمة (من) تفيد العموم، أي أن معنى الآية التي تلوتها الآن أن الله تعالى يقول: إنه ليس على ظهر الأرض مخلوق أضل ممن يدعو غيره تعالى، وأنت يا أماه تدعين الأولياء والصالحين، وتذرين رب العالمين، فتعجبت الأم، وقالت: هل معنى ذلك يا بني أنني من أضل خلق الله؟! قال: يا أماه، إنك لا توصفي بهذا الوصف الوارد في كتاب الله إلا حين تستغيثين أو تطلبين المدد من غير الله عز وجل، أما عدا ذلك فأنت بإذن الله أراك من الصالحات، ولا أزكي على الله أحدًا، بل أرجو من الله ألا يحبط عملك بأن تقلعي عن دعاء من لا يملك ذرة في السماوات ولا في الأرض، قالت الأم: لكن يا بني لقد تعلمنا من آبائنا وأجدادنا أن هؤلاء الذين تسمعني أناديهم هم أولياء الله الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فقال الابن البار: صدق الله العظيم يا أماه، فإن جميع أولياء الله الصالحين من المسلمين، وقبلهم اليهود والنصارى والصابئين، قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لا خوف عليهم في الدنيا؛ لأن الله يدافع عن الذين آمنوا، ولا يحزنون في الآخرة؛ لقوله تعالى: (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَر) [الأنبياء: 103] ، ثم شرع الابن في الترنم بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت