فهرس الكتاب

الصفحة 8542 من 18318

عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون) [البقرة: 62] .

ثم تلا قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [المائدة: 69] ، وأردف الابن قائلًا: بهذا يتبين لك يا أماه أن جميع عباد الله الصالحين من سائر الأمم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وليست هذه الآيات وأضرابها قاصرة على أصحاب الأضرحة الذين بهم تستغيثين وتطلبين المدد، قالت الأم: لكن يا بني نحن كلنا ذنوب وآثام، وهؤلاء الأطهار الذين أناديهم مقربين عند ربهم ولهم ما يشاءون عند ربهم، فيشفعوا لنا عند الله فيستجيب لشفاعتهم ويتقبل دعاءنا!! قال الابن: يا أماه، إنه ليحزنني أن ترددي نفس ألفاظ وكلمات المشركين الذين اتخذوا الشفعاء والوسطاء لله رب العالمين، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد.

فشهقت الأم، وقالت: أعوذ بالله يا بني، هل أنا مشركة يا ولدي؟ قال: يا أماه، أنا لم أقل: إنك مشركة، والعياذ بالله، ولكنني قلت: إنك ترددين نفس الكلمات التي قصها الله علينا على ألسنة المشركين دون أن تدركي خطر هذه الكلمات، فالله تعالى يقول حكاية عن المشركين: (ْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) [يونس: 18] .

فاتخاذ الشفعاء والوسطاء لله شرك يخرجك من الملة وأنت لا تشعرين، كما فعل قوم نوح، عليه السلام، عندما اتخذوا رجالًا صالحين هم: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، شفعاء ووسطاء، لهذا قال تعالى: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ) [الزمر: 43] ، (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [الزمر: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت