ثم أردف الابن موضحًا لأمه أن النداء والدعاء والاستغاثة وطلب المدد والعون كل ذلك عبادات لا تنبغي إلا لله عز وجل، فقد روى الإمام أحمد في (مسنده) وابن حبان في (صحيحه) ، والحاكم في (مستدركه) ، وأصحاب السنن الأربعة - الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه - عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الدعاء هو العبادة) ، كما روى هذا الحديث الشريف أبو يعلي في (مسنده) ، عن البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه، مرفوعًا، فهل بعد هذا الحديث الصحيح يجرؤ مسلم على دعاء غير الله رب العالمين، والله يقول في كتابه العزيز: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) [الجن: 18] ، ويقول: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف: 180] .
ثم أقبل الابن على أمه سائلًا إياها: ألا يكفيك يا أماه تسعة وتسعون اسمًا هي أسماء الله الحسنى تنادي الله بها، فتفتح لها أبواب السماوات؟! أم تصرين بعد ذلك على دعاء الأنبياء والصالحين من دون الله رب العالمين؟ وتغنى الولد بعد ذلك وقد قرب فاه من أذن والدته بقوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [الإسراء: 110] .
ثم أردف الابن موضحًا الآية: (وَالَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) [الشورى: 22] .