فقال الابن البار: عجبًا يا أماه لهؤلاء الشيوخ، يكفرون من يدعو الله وحده ولا يُشرك به شيئًا، ويرون أن الذي يدعو غير الله ويطلب الغوث والمدد ممن هو دونه مسلمًا موحدًا!! أما الكرامات التي حدثوك بها ليقع في روعك قدرة الأولياء على مساعدة وتلبية طلب من يلجأ إليهم طالبًا العون، فنقول لهم: إن الأولياء والصالحين وأهل البيت، رضوان الله عليهم أجمعين، عند ربهم، فقد قال تعالى: (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [الحديد: 19] ، وما صنعه الناس بأيديهم من أنصاب وأطلقوا عليها أسماء الأولياء والصالحين وأهل البيت إنما هو زور وبهتان يتبرأ منه الأولياء والصالحون وأهل البيت جميعًا، فقد صنع الناس للحسين، رضي الله عنه - وهو من الشهداء عند ربهم - صنعوا له في الأرض أكثر من أربعين ضريحًا ومشهدًا يسمونها الحسينيات، فله في القاهرة وأسوان قبرين، وقال الإمام القرطبي في (التذكرة في أحوال الموتى وشئون الآخرة) : وما ذكر أنه - أي الحسين، رضي الله عنه - في عسقلان في مشهد هناك أو بالقاهرة، فشيء باطل لا يصح ولا يثبت، وكذلك السيدة زينب، رضي الله عنها، فلها أيضًا قبر في أسوان بجبل الأولياء، وآخر في القاهرة بميدان السيدة زينب بمسجد عمره في تاريخ المساجد مائة وخمسون عامًا لا غير، بينما قبرها الحقيقي في دمشق له ما يقرب من أربعة عشر قرنًا من الزمان، أما الذي في القاهرة فباطل لا يصح ولا يثبت.
أما الكرامات التي حدثوك عنها يا أماه، فبعضها يعطي المخلوق صفات لا تنبغي إلا للخالق سبحانه وتعالى، فعلى سبيل المثال: من الذي يُحيي ويُميت يا أماه؟ فبادرت الأم الطيبة بالإجابة: الله الذي يُحيي ويُميت، فقال الابن: إذن استمعي إلى ما سأقرأه عليك من كرامات أحمد البدوي مع فاطمة بنت بري.