وتناول الابن كتابًا من خزانة كتبه وفتحه وقرأ ما يلي: ولما التقى (البدوي) ببنت بري، وجدها في صورة كلها فتنة وإغراء، ولما نادته محاولة استمالته وسلب حاله - أي ضياع ولايته وقدراته الخارقة بالمعصية - قام البدوي بتمثيل دور الأخرس، ثم اشتغل عندها برعي الإبل، ورأت فاطمة بنت بري الإبل وهي تظهر حنينها للبدوي، وتقبل قدميه وتسكب الدموع لديه، وكان عددالإبل سبعة آلاف جمل، وفجأة قال البدوي للجمال، موتي بإذن الله، فماتت جميعًا، فقامت فاطمة بنت برى تستغيث بقومها، فصاح البدوي مستغيثًا ونادى قائلًا: يا آل محمد، يا آل علي، يا آل الحسن، يا آل الحسين، يا آل زين العابدين، يا آل محمد الباقر، يا آل جعفر الصادق، وهكذا إلى آخر أئمة الشيعة الاثنى عشر المعروفين، وما هي إلا لحظات حتى أقبل فرسان نجد والعراق كالبحر المتلاطم، وعندئذ فر فرسان آل بري، وصاحوا معتذرين: يا سادتنا عفوكم يسعنا، وحلمكم يحملنا، وأقبلت فاطمة بنت بري على البدوي تقبل قدميه، وتأخذ العهد عليه، وتخبره بأنها محبته وفقيرته ومريدته، وعرضت عليه أن تتزوجه في الحلال، فاعتذر واتجه إلى مكة في خطوة واحدة، (انتهى الاقتباس) .
ثم التفت الابن إلى أمه وسألها: ماذا تقولين عما سمعت يا أماه؟ فقالت: يا بني، إن يقيني هو أن الله وحده الذي يُحيى ويُميت، وأنه لا أحد على ظهر الأرض أحيا الموتى سوى عيسى ابن مريم، عليه السلام، بإذن الله، ولم يعط الله هذه المعجزة لأحد من بعده، وإنني من الآن يا بني أشهد ألا اله إلا الله الذي يُحيي ويُميت، وكفرت بكل ما يدعى ويستغاث به ويلجأ إليه وينذر له من دون الله رب العالمين.