اللهم صل وسلم بجميع الشئون في الظهور والبطون على من منه انشقت الأسرار الكامنة في ذاته العلية ظهورًا، وانفلقت الأنوار المنطوية في سماء صفاته السنية بدورًا، وفيه ارتقت الحقائق منه إليه، وتنزلت علوم آدم به فيه عليه.
اللهم إنه سرك الجامع لكل الأسرار، ونورك الواسع لجميع الأنوار، ودليلك الدال بك عليك، وقائد ركب عوالمك إليك، وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك، فلا يصل واصل إلا إلى حضرته المانعة، ولا يهتدي حائر إلا بأنوارك اللامعة.
ثم يدندن الشيخ حول نغمات الوحدة بعبارات واضحة لا لبس فيها ولا غموض يقول فيها:
وزج بي في بحار الأحدية المحيطة بكل مركبة وبسيطة، وانشلني من أوحال التوحيد إلى فضاء التفريد المنزه عن الإطلاق والتقييد، وأغرقني في عين بحر الوحدة شهودًا حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها نزولًا وصعودًا، اللهم صل على الذات المحمدية اللطيفة الأحدية شمس سماء الأسرار ومظهر الأنوار، ومركز مدار الجلال، وقطب فلك الجمال.
اللهم صل وسلم على من جعلته سببًا لانشقاق أسرارك الجبروتية، وانفلاقًا لأنوارك الرحمانية، فصار نائبًا عن الحضرة الربانية، وخليفة أسرارك الذاتية، فهو ياقوتة أحدية ذاتك الصمدية، وعين مظهر صفاتك الأزلية، فبك منك صار حجابًا عنك، وسرًا من أسرار غيبك، حُجبت به عن كثير من خلقك، فهو الكنز المطلسم، والبحر الزاخر المطمطم، وفي (الياقوتة) صفحة (27) : لأنه - أي النبي صلى الله عليه وسلم هو السر المصون، والجوهر الفرد المكنون، فهو الياقوتة المنطوية عليها أصداف مكنوناتك، والغيبوبة المنتخب منها معلوماتك، فكان غيبًا من غيبك، وبدلًا من سر ربوبيتك، حتى صار بذلك مظهرًا نستدل به عليك، فكيف لا يكون كذلك، وقد أخبرتنا بذلك في محكم كتابك بقولك: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) [الفتح: 10] ، فقد زال عنا بذلك الريب وحصل الانتباه.
سابعًا: الطريقة الحامدية الشاذلية