وجميل من صاحبنا - غفر الله لنا وله - أن يقول في الكتاب - ومن لسانه ندمغه - يقول: (ونحن - بحمد الله - نؤمن بأن الحفاظ على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سلمت من العلة والاضطراب فتوفرت لها أسباب الصحة إعلاء لكلمة الله وحفاظًا على مقومات الدين، وأن نهشها بالعقول البحتة صدع لأبنية الدين ونقب لأسواره الحصينة، وسبيل كل مؤمن أن يتصدى لدعاة الهدم المتواثبين كالحشرات على جدران الإسلام، وأي مهادنة لأصحاب المنهج الهدام إجرام يصم القمة والقاعدة، وتهاون في حق هذا الدين يدين جماعة المسلمين، وذلك لأن ضلال أية جهة من جهات الإسلام محسوب على الجماعة كلها، والأجيال أفلاك مشحونة تمخر عباب الأولى لترسو على ضفاف الآخرة، ومجاديف تلك الأفلاك: كتاب الله وسنة رسوله، فإذا عُبث بهما أو بأحدهما كان الهلاك، لذا تحتم أن نتصدى للعابثين ونردع اللاعبين بالنار بالضربة، فإن عزت فبالكلمة، فإن عزت فبالقلب وبالنية، وذلك أضعف الإيمان) . اهـ.
فماذا نقول له وكلماته تلك رد عليه؟ فأي عبث أعظم من هذا التخبيط والتخليط الذي حواه هذا الكتاب، الذي يلبس فيه صاحبه ثوب علماء الحديث وبينه وبينهم مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي؟ فأين الثرى من الثريا؟ وأين هو من هؤلاء الجهابذة العلماء الأعلام؟
وهل أصبح علم الحديث كالكلأ المباح يهجم عليه كل أحد؟ وهل المطلوب منا أن نسفه أنفسنا ونشذ عن جماعة المسلمين ونتنكب ما درج عليه سلف هذه الأمة من أجل أذناب من أدعياء العلم ليسوا من أهل التحقيق ولا التدقيق، أعرضوا عن المنهج الحق وشذوا عن منهج الراشدين وشردوا مع الشاردين؟ نعوذ بالله من الخذلان.