وللرد على هؤلاء لا بد أن نقرر قاعدة تدمغ باطلهم وتزهقه، نرفعها لا في وجوههم فحسب، ولكن في وجه كل من يأتي بما لم يأت به الأوائل، فنسألهم: منْ سلفنا ومن سلفكم في قولكم هذا؟ فسلفنا الأئمة الأعلام أصحاب هذا العلم وذووه الذين سار الركبان بذكرهم في العلم والفضل، وسرد أسمائهم وأقوالهم مبثوث في المصنفات التي صُنفت في هذه القضية، فهل لكم سلف في إنكاركم لخروج المهدي سوى زلة ابن خلدون رحمه الله تعالى، وليست من التحقيق في صدر ولا ورد، كما قال العلامة صديق حسن خان رحمه الله؟ بل قال: إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر، وقال الشيخ محمد المغربي، ولا شك عند كل من له إلمام بالعلم أن هذا طعن بمجرد الرأي لا يمت إلى تحقيق علم الرواية بشيء، وهو فاسد.
فهل نقلد بعد هذا ابن خلدون فيما أخطأ فيه مما ليس من فنه، فلم يكن محدثًا، فما بالك أن يكون مبرزًا في علم الحديث فيه أهلية النقد والتمييز للأحاديث، فابن خلدون - كما قال العلماء عنه - ليس من أهل التحقيق، وليس له باع في هذا الميدان حتى يكون مرجعًا لنا في ذلك، بل يقول العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (5/ 3571) عن ابن خلدون:
أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم، واقتحم قحمًا لم يكن من رجالها، وغلبه ما شغله من السياسة وأمور الدولة وخدمة من كان يخدم من الملوك والأمراء،، فأوهمَ أن شأن المهدي عقيدة شيعية أوهمته نفسه ذلك، وقد قيل: إن المتمسك برأي ابن خلدون غريق متمسك بغريق.
وإنكار المهدي لاعتقاد أنه عقيدة شيعية قال به صاحب الكتاب في مقدمته (ص13) ، فقال: إن هذا الفكر مبعثه التشيع، وامتد هذا الفكر إلى المتصوفين ومدعي الزهد. اهـ.
فنسأل: أيهما أسبق؛ الأحاديث النبوية التي تخبر عن المهدي؟ أم عقيدة الشيعة في مهديهم المزعوم الذي دخل سرداب (سامرا) وهو طفل صغير ولم يخرج حتى اليوم؟!