فأصل الاعتقاد في المهدي من خلال الأحاديث النبوية بالتأكيد أسبق، وكون الشيعة قد بنوا عقيدتهم الباطلة على معتقد صحيح لا يعني - على الإطلاق - أن نبطل الحق، فالحق أحق أن يتبع.
وقد ادعى النبوة أقوام من الكذبة والدجالين على مر العصور، فهل يقول مسلم عاقل بإنكار النبوة من أجل هؤلاء الأفاكين؟ بل وصل الأمر ببعض الدجاجلة أن ادعوا الألوهية، فهل يمكن أن يُقبل إنكار للألوهية من أجل هذا الإفك؟ فهل بعد ذلك يمكن للأستاذ الفاضل (مقرظ الكتاب) أن يستدل بوجود مهديين ذوي عدد يدعون الأمر، على إنكار المهدي كما فعل (ص 9، 10) في مقدمته؟
أما ما لا يمكن أن نقبله من الأستاذ (المبرز) ولا من صاحبه هو طعنهم في أهل الحديث ووصف أهل الحديث بأنهم حاطبو ليل كما في قوله في (التقريظ) (ص5) : ولإحساس أولئك الجازمين المؤمنين بالمهدي بهذه الخطورة راحوا يحطبون بليل ويحشدون طبقات من الآثار فيها، باعترافهم، الغث والسمين والصحيح والضعيف.
قُلتُ: علماء الحديث وأتباعهم ليسوا بحاطبي ليل، فإنهم أعرف الناس بما يجمعون وإليهم نرجع، ولسنا هنا في مجال ولا فسحة للذب عنهم وذكر فضلهم - فجزاهم الله خيرًا عنا، وندعو الله أن يلحقنا بهم في الصالحين - ولكن نسأل الأستاذ الفاضل: هل تعرف طريقة أهل الحديث في تصنيفاتهم؟ وهل تعرف الفارق بين الصحاح والسنن؟ وبين المسانيد والمعاجم؟ وهل تعرف شيئًا عما يُسمى بالأجزاء الحديثية؟
إن أي مبتدئ في علم الحديث يعرف هذه الفروق، وليس عيبًا أن نقول: إنه كان يجب عليك العودة إلى كتاب - ولو صغير - في مصطلح الحديث للتعرف على هذه الفروق قبل أن تطعن فيهم مثل هذه الطعنات التي تعود على صاحبها.
فمثلًا كتب الصحاح يضع فيها جامعوها بعض ما صح - عندهم - من أحاديث، أما الأجزاء الحديثية فيضع فيها جامعوها كل ما وصل إليهم من أحاديث، صحيحًا كان أم ضعيفًا وذلك لأسباب، ليس هنا مجال ذكرها، فهل هؤلاء حاطبو ليل؟