والآيات الأخيرة في القوس الأخير آيات متتالية من سورة (سبأ) ، فأعد قراءتها الآن، ماذا تجد وقعها في نفسك؟ ثم اقرأها مرة أخرى من غير كلمة: (قُلْ) في أول كل منها، ماذا تجد الآن؟ أرأيت الفرق بين الآيات الكريمة كما أنزلها الله، وبينها نفسها بعد حذف هذه الكلمة المتكررة فيها، والتي قد يظن الملحد والجاحد أن لا لزوم لها في الكلام؟ فهذه عجيبة أخرى وسر آخر من أسرار هذه الكلمة الكريمة، كلمة: (قُلْ) التي تميز القرآن الكريم وتفرد بكثرة ورودها فيه من بين جميع الكتب المنزلة على الأنبياء.
وفي القرآن الكريم آيات قليلة جدًا لعلها لا تتجاوز الاثنتين، فيها ضمير المتكلم راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكنها لم تصدر بهذا الأمر الكريم، أمر: (قل) ، كمثلها من الآيات، لكن شاءت رحمة الله وحكمته أن يحيطها بما يذود خاطر السوء عن قلب القارئ، ذود اليقين مثل آية سورة (النمل) : (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(91)
وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْءَانَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ) [النمل: 91، 92] .