الحق أن وجود كلمة: (قُلْ) ،: و (أنذر) ، و (نبئ) وأمثالها في القرآن لا يمكن أن يستقيم في عقل مع الفرض الذي يلبس به الشيطان على الملحدين والجاحدين أن القرآن من كلام محمد بن عبد الله، فكل منها كاف لزعزعة هذا الفرض في نفس مفترضه إذا اقترن بشيء من الإخلاص، وكلها كاف لاقتلاعه من أساسه وإبطاله كل الإبطال عند طلاب الحق من مفكري غير المؤمنين، وتكون الخطوة التالية لهم إذا تابعوا التفكير أن يتساءلوا: من هو ذلك الذي وجه إلى محمد هذا الأمر بالقول أو الإنذار أو الإنباء مادام قد وضح أن القرآن الكريم هو نص كلام ذلك الآمر؟ إذ لا يمكن في طبيعة التفاهم اللغوي الإنساني أن يكون هو كلام محمد المأمور المشهود له بالإخلاص حتى عند هؤلاء.
وقد سهل الله لمن يتجه هذا الاتجاه ويبلغ هذه المرحلة من التساؤل أن يصل إلى الحق بالدلائل العقلية الأخرى التي أودعها الله سبحانه واضحة جلية في القرآن الكريم، ومن غير الممكن الآن أن نوضح إلا بابًا منها ببعض الأمثال خذ إليك الآيات الكريمة الآتية: (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَءَامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَال) [إبراهيم: 31] ، (قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) [الزمر: 53] (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيم) [الحجر: 49، 50] ، (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا) [الإسراء: 95] .