زمزم: روى البخاري في (صحيحه) بسنده إلى أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: كان أبو ذر، رضي الله عنه، يحدَّث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فُرِج سقفي وأنا بمكة، فنزل جبريل، عليه السلام فَفَرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي، فعرج إلى السماء الدنيا، قال جبريل لخازن السماء الدنيا: افتح، قال: من هذا؟ قال: جبريل) .
وقد ثبت من فضائلها عند مسلم من حديث أبي ذر (أنها طعام طعم) ، وعند الطيالسي (وشفاء سقم) . وأما حديث .. ماء زمزم لما شرب له) فقد قال الحافظ عنه: اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح)
وقد سميت زمزم بذلك لكثرتها، يُقال: ماء زمزم أي كثير، وقيل: لاجتماعها، وقال البعض: الزمزمة من الناس خمسون ونحوهم.
وذكر الفاكهي في (أخبار مكة) قول مجاهد: سميت زمزم؛ لأنها مشتقة من الهزمة، والهزمة: الغمز بالعقب في الأرض، أي كما فعل جبريل، عليه السلام، عند ظهور زمزم، وقيل: سميت زمزم لحركتها، أو لأنها زُمَّت لئلا تأخذ - أي تنتشر - يمينًا وشمالًا.
وسُمي يوم التروية بذلك؛ لأن الناس كانوا يتروَّون من الماء، وقال بعضهم: إن الناس كانوا يتروون فيه الماء إلى عرفات، ولم يكن بها ماء؛ أي يحملون الماء معهم في هذا اليوم إلى عرفات، وهم ذاهبون إليها.
وسميت عرفات بذلك؛ لما رواه الفاكهي بإسناد صحيح إلى أبي مجلز، رضي الله عنه، قال: انطلق جبريل، عليه الصلاة والسلام، بإبراهيم، عليه السلام، إلى عرفات، فقال: عرفت؟ قال: نعم، قال: فمن ثم سُميت عرفات، وقال عطاء، رضي الله عنه: إنما سُميت عرفات؛ لأن جبريل، عليه السلام، كان يري إبراهيم، عليه السلام، المناسك ثم يقول: عرفت؟ فيقول: عرفت، ثم يقول: عرفت؟ فيقول عرفتُ، فسميت عرفات.
وسُميت مزدلفة بذلك؛ لمزدلف الناس عنها، وأنهم لا يقيمون بها يومًا كاملًا.