فهرس الكتاب

الصفحة 8605 من 18318

وهذا الباب واسع فيه الأدلة والآثار كثيرة، فإن الصديق، رضي الله عنه، ما سبق غيره من الأصحاب إلا بإيمان وقر في قلبه، وفي حديث الشهداء أربعة فإن الثاني منهم: مؤمن قوي الإيمان لم يسبق من بعده. (الثالث والرابع) بجهد في بدنه إنما بإيمان في قلبه، ومن ذلك حديث جويرية بنت الحارث الذي أخرجه أحمد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليها وهي في المسجد تدعو، ثم مر عليها قريبًا من نصف النهار، فقال: (مازلت على حالك؟ ) قالت: نعم، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أعلمك كلمات تعدلهن لو وُزن بهن وُزن، سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته) (ثلاثًا) .

والتوحيد أيسر الأعمال، ومع ذلك فهو أجلها لقوله صلى الله عليه وسلم: (إيمان بالله، ثم جهاد في سبيله) ، وأمثلة ذلك كثيرة، لكن المشقة التي لا تنفك عن العبادة ولا سبيل لتجنبها هي التي يرتفع بها الأجر - فلا يتعمد نتن فمه في الصيام ويترك السواك طمعًا في أجر الخلوف - ولا يتعمد غبار الطريق مع إمكان تجنبه، لكن إسباغ الوضوء بالماء البارد الذي لا يجد غيره مشقة ترفع الأجر.

يقول ابن عبد السلام: إذا اتحد الفعلان في الشرف والشرائط والسنن والأركان وكان أحدهما شاقًا فقد استويا في أجرهما لتساويهما في جميع الوظائف وانفرد أحدهما بتحمل المشقة لأجل الله سبحانه وتعالى، فأثيب على تحمل المشقة لا على عين المشقة، إذا لا يصح التقرب بالمشاق؛ لأن القرب كلها تعظيم للرب سبحانه وتعالى، وليس عين المشاق تعظيمًا ولا تقربًا. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. [قواعد الأحكام جـ1 ص36] .

الحيض وأثره في الحج

كتب الله الحيض على المرأة، وهو أهم أمارات البلوغ والتكليف، ويترتب عليه أحكام كثيرة في الصلاة والصوم والطهارة وقراءة القرآن والجماع والطلاق والعدة، وغير ذلك، وله في الحج أحكام نجملها في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت