وقد وجد العابدون لهذه الأنصاب من المنتفعين بوجودها عونًا على عبادتها وتزيين قداستها في النفوس وبعض من يسميهم الناس علماء يزينون للناس عبادة هذه الأنصاب حفاظًا على مكانتهم بين الناس، وخوفًا من نفور الناس منهم وانصرافهم عنهم.
والداهية الكبرى أن بعض هؤلاء العلماء يصور للناس هذا الشرك اللعين على أنه توقير لأولياء الله واحترام لهم واعتراف بفضلهم ومكانتهم، وكأن أولياء الله هم هذه النصب المبعثرة في البلاد، وأن باب الولاية قد أغلق عليهم، وأحيانًا يأتي الشيطان الرجيم فيزين قداسة هذه الأنصاب في نفوس عابديها، فيوحي إلى أوليائه بإطلاق أسماء أهل البيت عليها حتى تزاد قداستها في النفوس.
والشيء العجيب أن المشركين في زمن رسولنا صلى الله عليه وسلم رفضوا أن يقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنهم أعلم بمعانيها ومراميها، وما الذي تدعو إليه وأن هذه القبور التي تُعبد من دون الله يجب أن تزال تحت ظل هذه الكلمة (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ(35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُواءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُون) [الصافات: 35، 36] .
والمشركون في زماننا قالوا: لا إله إلا الله، ولم يفهموا معناها، ولا ما ترمي إليه، فعبدوا أنصابًا أطلقوا عليها الحسين والبدوي والقناوي وزينب ونفيسة وسكينة وغيرها.
وإذا كانت الأنصاب والأستار يجب أن تُقام على قبور أولياء الله، فمعنى هذا أنه في زمن رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان يجب أن يكون هناك أكثر من مائة قبر عليه نصب وكسوة؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجاهدين معه هم الأولياء بحق وصدق.
وهب أنكم أقمتم نصبًا وأطلقتم عليه اسم عيسى ابن مريم، فهل الإسلام يبيح لكم هذا الشرك اللعين؟!