فهرس الكتاب

الصفحة 8711 من 18318

وقد كرر الأمر بالتقوى تأكيدًا، وخالف في الاسم في المرتين، فقال في الأولى: (اتَّقُوا رَبَّكُمُ) ، وقال في الثانية: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) ؛ والفرق أن (الرب) لفظ يدل على التربية والإحسان، و (الإله) لفظ يدل على القهر والهيبة، فأمرهم بالتقوى بناءً على الترغيب، ثم أعاد الأمر بها بناءً على الترهيب، ليجمعوا في عبادته بين الخوف والرجاء، فيستحقوا المدح والثناء، كما قال تعالى: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون) [السجدة: 15 - 17] ، وقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌءَانَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) [الزمر: 9] ، فكأنه قال: اتق مخالفة الرب الذي رباك وأحسن إليك؛ لأنه شديد العقاب، عظيم السطوة.

(وَالْأَرْحَامَ) بالنصب عطفًا على لفظ الجلالة (الله) ، والمعنى: واتقوا الله بالتزام طاعته، واجتناب معصيته، واتقوا الأرحام بوصلها وعدم قطعها، فإن الله اشتق اسمها من اسمه، ووعدها أن يصل من وصلها، ويقطع من قطعها، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل: أنا الرحمن وهي الرحم، شققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت