كما قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) [البينة: 5] ، وقد قيل في قوله تعالى: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون) [الزمر: 47] . قيل: كانوا عملوا أعمالًا كانوا يرونها في الدنيا حسنات بدت لهم يوم القيامة سيئات، وقال تعالى آمرًا نبيه أن يقول: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف: 110] ، أي قل لهم يا محمد: ليس لي من الربوبية ولا من الإلهية شيء، بل كل ذلك لله وحده لا شريك له أوحاه إلي، فمن كان يخاف لقاء ربه فليعمل العمل الصالح لا رياء فيه ولا سمعة، وهذا عموم يتناول الجميع.
قال ابن القيم: كما أن الله واحد لا إله سواه، فكذلك العبادة ينبغي أن تكون له وحده لا شريك له، فكما تفرد بالإلهية يجب أن يفرد بالعبودية، فالعمل الصالح هو الخالص من الرياء المقيد بالسنة.
وفي الحديث الذي رواه البخاري وغيره: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به) .
هذا نتيجة الرياء؛ ذلة وهوان وصغار.
قال الخطابي: من عمل عملا على غير إخلاص إنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره ويفضحه، فيبدو عليه ما كان يبطنه ويسره من ذلك. اهـ.
والرياء هو الشرك الأصغر، وهو الشرك الخفي، قال صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر: الرياء، يقول الله يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) . رواه أحمد وغيره بسند صحيح.