فهرس الكتاب

الصفحة 8780 من 18318

وقال شيخ الإسلام: في أثناء دولتهم يخاف الساكن بمصر أن يروي حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتل، وكانوا ينادون بين القصرين: من لعن وسب فله دينار وأردب، وكان بالجامع الأزهر عدة مقاصير يلعن فيها الصحابة، بل يتلكم فيها بالكفر الصريح، وكانوا لا يدرسون في مدارسهم علوم المسلمين.

وقال ابن كثير: الحاكم بأمر الله هو الذي تنسب إليه الفرق الضالة المضلة الزنادقة الحاكمية، وتنسب إليه الدرزية، وهم أتباع هستكر غلام الحاكم، بعثه إليهم يدعوهم إلى الكفر المحض فأجابوه.

وقال ابن كثير: الحاكم بأمر الله كان كثير التلون في أفعاله وأحكامه وأقواله جائرًا، وقد كان يرجو أن يدعي الألوهية كفرعون أمر الرعية أذا ذكر الخطيب على المنبر اسمه أن يقوم الناس على أقدامهم صفوفًا إعظامًا لذكره واحترامًا لاسمه، فعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين، وأمر أهل مصر إذا قاموا عند ذكره خروا سجدًّا له، وكانوا يتركون السجود لله في يوم الجمعة ويسجدون للحاكم.

أمر أهل الكتابين بالدخول في دين الإسلام كرهًا، ثم أذن لهم في العود إلى دينهم وخرب كنائسهم، ثم عمرها، وبنى المدارس وجعل فيها الشيوخ، ثم قتلهم وخربها، وألزم الناس بغلق الأسواق نهارًا وفتحها ليلًا، وامتثلوا ذلك دهرًا، فاجتاز يومًا برجل يعمل النجارة في أثناء النهار، فوقف عليه فقال: ألم أنهاكم؟ فقال: يا سيدي، لما كان الناس يتعيشون بالنهار كانوا يسهرون بالليل، ولما كانوا يتعيشون بالليل سهروا بالنهار، فهذا من جملة السهر، فتبسم وتركه، وأعاد الناس إلى أمرهم الأول، كل ذلك يختبر طاعة العامة له.

وكان يركب حمارًا ويدور في الأسواق، فمن وجده قد غش في معيشته أمر عبدًا أسود معه يقال له مسعود أن يفعل به الفاحشة العظمى، وهذا أمر منكر ملعون لم يسبقه إليه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت