كانت العامة تبغضه وتكتب شتمة في الأوراق التي تصل إليه، ويكتبون في ذلك قصصًا، حتى صوروا امرأة من ورق وفي يدها قصة من الشتم واللعن، فلما رآها ظنها امرأة، فذهب ناحيتها، وأخذ القصة من يدها فقرأها، فرأى ما فيها، فأغضبه جدًّا، فأمر بقتل المرأة، فلما تحققها من ورق ازداد غيظًا إلى غيظه، واشتد أمره من الظلم حتى عَنَّ له أن يدعي الربوبية، فصار قوم من الجهال إذا رآه يقولون: يا واحد، يا أحد، يا محيي، يا مميت، قبحهم الله جميعًا.
أعلن الدعوة إلى تأليهه سنة 407 هـ في مساجد القاهرة، وفتح سجلًا تكتب فيه أسماء المؤمنين به، فاكتتب من أهل القاهرة سبعة عشر ألفًا كلهم يخشون بطشه، وسمي بعدها (الحاكم بأمره) . (انتهى) .
فانظر - رعاك الله - لتعلم أن الدولة الفاطمية أصلها من قرامطة الإحساء والقطيف أصحاب الكفريات الذين استباحوا دم الحجيج، وأنهم انتقل من انتقل منهم إلى العراق، ثم إلى المغرب، ثم إلى مصر، ولما نزع القرامطة الحجر الأسود ما أرجعوه إلا بشفاعة العزيز بالله بما يبين الصلة بينهم.
فهذا هو الوجه الفاطمي - ما أبشعه - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.