فهرس الكتاب

الصفحة 8782 من 18318

كلمة تاريخية مختصرة مما كتبه د. حسين مؤنس: العصر الفاطمي في مصر بدخول جوهر قائد المعز لدين الله الفاطمي الفسطاط في شعبان سنة 358هـ، ولكن الخلافة الفاطمية في مصر تبدأ بدخول المعز لدين الله رابع الخلفاء الفاطميين في مدينة الإسكندرية في 4 شعبان سنة 362 هـ، 30 مايو سنة 973م، ثم دخوله القاهرة بعد ذلك بشهر ونزوله في القصر الذي بناه له جوهر قائده عندما دخل البلاد قبل ذلك بأربع سنوات، ولم يطل عمر المعز في مصر، فقد توفي في 5 ربيع الثاني 365 هـ، أي أنه حكم مصر سنتين وتسعة أشهر هجرية، وأثبت فيها أنه أقدر خليفة فاطمي عرفته مصر؛ لأن الذين جاءوا بعده كانوا أقل منه من كل ناحية، وعلى أي حال فإن المتواتر في كتب التاريخ أن مصر تحولت من إمارة مستقلة في الظاهر إلى خلافة مستقلة بنفسها، وأن شعب مصر لم يعترف في قرارة نفسه بتلك الخلافة؛ لأنها كانت شيعية إسماعيلية، في حين أن الغالبية من أهل مصر كانوا أهل سنة وجماعة.

ولكن الفاطميين لم يكادوا يستقرون في مصر حتى واجهوا عداء القرامطة لهم، والقرامطة فرقة سياسية دينية شيعية المذهب، تنسب إلى رجل يسمى حمدان قرمط، كان من كبار دعاة المذهب الإسماعيلي.

ولم تكن دولة القرامطة دولة بالمعنى الصحيح، ولكنها كانت قوة عسكرية بدوية تستطيع إقلاق راحة الدول المجاورة، وتعتمد في حياتها على الغارات التي تشنها على البلاد المجاورة وتغنم منها وتعود جيوشها إلى مراكزها في الإحساء، وكان القرامطة أعداء ألدَّاء للدولة العباسية طوال أيامهم، أما علاقتهم مع الفاطميين فكانت علاقة صداقة في أول الأمر، فلما أصبح الفاطميون خلفاء مصر انقلب عليهم القرامطة وأخذوا يشنون الغارات على مصر والشام، وأغاروا على الحجاز ومكة وسرقوا الحجر الأسود، وأخذوه إلى الإحساء، حيث ظل هناك حتى أعادوه إلى مكة بتوسط الخليفة الفاطمي العزيز بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت