عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فأعني على مهرها، فقال صلى الله عليه وسلم: (على كم تزوجتها؟ ) فقال: على أربع أواق - يعني ستين ومائة درهم - فقال صلى الله عليه وسلم: (على أربع أواقٍ؟ كأنكم تنحتون الفضة من عُرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه، فبعث بعثًا إلى بني عبس فبعثه معهم) (3) .
وكذلك كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ينهى الناس عن المغالاة في المهور، عن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر يومًا فقال: ألا لا تغالوا في صدقات النساء، فإن ذلك لو كان مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أصدق صلى الله عليه وسلم امرأةٌ من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية (4) .
ولقد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالًا من أصحابه ليس عندهم شيء، عن سهل بن سعد، رضي الله عنه، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، جئت أهب نفسي لك، فنظر إليها صلى الله عليه وسلم، فصعَد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: (هل عندك شيء؟ ) فقال: لا والله يا رسول الله، فقال: (اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا) ، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (انظر ولو خاتمًا من حديد) .
فذهب، ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري فلها نصفه، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما تصنع بإزارك؟ أن لبسْتَه لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسَتْه لم يكن عليك منه شيء) .