فهرس الكتاب

الصفحة 8792 من 18318

فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم موليًا، فأُمر به فدُعي، فلما جاء قال: (ماذا معك من القرآن؟ ) قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: (تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ ) قال: نعم، قال: (اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن) (5) .

وعن عقبة بن عامر، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (أترضى أن أزوجك من فلانة؟ ) قال: نعم، وقال للمرأة: (أترضين أن أزوجك فلانًا؟ ) قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهمٌ بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم يفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف (6) .

ويؤخذ من هذا: جواز تزوج الفقير الذي ليس عنده شيء، وأن الفقر لا يمنع الرجل من التقدم للزواج، ولا يمنع ولي المرأة من تزويجه؛ لأن الله تعالى قال: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [النور: 32] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة حقٌّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والعبد المكاتب، والناكح للعفاف) (7) .

كما يؤخذ منه جواز الدخول بالمرأة دون تسمية مهر، ولكنه يستقر لها في الذمة، كما يؤخذ منه أن يتزوج الرجل بما تيسر، حتى إذا بنى بيتًا وأسس أسرة فلا مانع من أن يعطي امرأته ما شاء، ويشتري لها ما شاء، أما أن يكلف عدم الدخول حتى يجهز كذا وكذا، فإن هذا من أكبر أسباب انصراف الشباب عن الزواج وتأخيرهم له.

ولقد كان السلف الصالح رجالًا ونساء ييسرون أمر الزواج، ولا ينظرون إلى المهر نظرة طمع، وضربوا في ذلك أروع الأمثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت