وتدبر فإن جمع القرآن في مصحف واحد أشار القرآن والسنة إليه بذكره في قوله تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ) [البقرة: 2] ، (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) [البقرة: 89] ، (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) [البقرة: 129] ، (اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) [البقرة: 176] ، (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) [آل عمران: 3] في عشرات من الآيات، وجاء في الأحاديث: (النهي عن السفر بالمصحف إلى بلاد العدو) ، فهذه النصوص الكثيرة صارت كالأمر من الله للأمة بجمع القرآن في مصحف واحد ليصير كتابًا بالمعنى الكامل، فتأمل تلك النصوص يظهر لك أن الصحابة، رضوان الله عليهم اجتهدوا في فهمها، والعمل بها، فحفظ الله بهم الإسلام، وحماهم من البدع والمحدثات، والحمد لله رب العالمين.
يقول القرطبي: ثبت بالطرق المتواترة أنه جمع القرآن عثمان وعلي وتميم الداري وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ثم قال: وقد تظاهرت الروايات أن الأئمة الأربعة جمعوا القرآن - أي حفظوه في صدورهم - على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأجل سبقهم إلى الإسلام وإعظام الرسول صلى الله عليه وسلم لهم. (انتهى) .