وأمر صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وفي حديث العرباض بن سارية، الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور) . رواه أحمد في مسنده.
وكتاب الله جل وعلا أعطانا فائدة عظيمة، يجب إدراكها، بأن أمور حياتنا مهما صغرت لم تكن منسية، بل أرشدنا المصدر التشريعي إلى حياتنا المستقرة، وأن كل شيء يهمنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا، قد أوضحه الله بقوله سبحانه: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) [الأنعام: 38] ، ويقول عز وجل: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89] .
وما خفي على الفرد علمه فإنه مأمور بسؤال العلماء المدركين، لا العلماء المضللين الذي يفتون بغير ما أنزل الله، وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم؛ لأنهم يَضلون ويُضلون، يقول سبحانه: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [الأنبياء: 7] ، ويخبر سبحانه عن صفة هؤلاء العلماء، الذين يجب سؤالهم بقولهم الكريم: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28] ، والمراد الخشية الحقيقية، وهي مراقبته سبحانه في السر والعلن، وامتثال أمره واجتناب نهيه.