وروى نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا قال: فوضع إصبعيه في أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع، هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا. رواه الخلال وأبو داود في (سننه) ، وصححه الألباني.
2 -وضرب مباح؛ وهو الدف، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالدف) . رواه مسلم.
قال ابن قدامة: وذكر أصحابنا - أي الحنابلة - وأصحاب الشافعي أنه مكروه في غير النكاح.
وروت الربيع بنت معوذ قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة بُني بي: فجعلت جويريات يضربن بدف لهن ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إلى أن قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: (دعي هذا، وقولي الذي كنت تقولين) . متفق عليه.
3 -وأما الضرب به للرجال فمكروه على كل حال؛ لأنه إنما كان يضرب به النساء والمخنثون المتشبهون بهن، ففي ضرب الرجال به تشبه بالنساء، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء.
وقال ابن قدامة: ومن اتخذ الغناء صناعة يؤتى له ويأتي له، أو اتخذ غلامًا أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس، فلا شهادة له؛ لأن هذا عند من لم يحرمه سفه ودناءة وسقوط مروءة، وعند من حرمه فهو مع سفهه عاص مُصر مظاهر بفسوقه، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي. (راجع المغني والمجموع والحاوي الكبير، في كتاب الشهادات) .
قال ابن حجر في (الفتح) : واستدل بقوله: (واضربوا عليه بالدف) ، على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن.
والحاصل من ذلك أن الغناء والدف من الجواري وبين النساء بالكلام المباح جائز في الأفراح، بل مندوب إليه، ولا يجوز نقل ذلك للرجال، ولا غناء الرجال بين النساء، ولا النساء بين غير المحارم من الرجال. والله أعلم.